حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

413

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] وقال الفضيل بن عياض : أي على حب اللّه عزّ وجل نظير الآية قوله وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [ البقرة : 177 ] ومعنى المسكين واليتيم قد عرف مرارا ، وأما الأسير فعن سعيد بن جبير وعطاء : هو الأسير من أهل القبلة . وعن أبي سعيد الخدري : هو المملوك والمسجون . وسمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغريم أسيرا فقال « غريمك أسيرك فأحسن أسيرك » وقد سمى الزوجة أسيرا أيضا فقال « اتقوا اللّه في النساء فإنهن عوان عندكم » أي أسراء . عن الحس : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول : أحسن إليه فيكون عنده اليومين والثلاثة فيؤثره على نفسه . وعند عامة العلماء يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ولا تصرف إليهم الواجبات . والإحسان إليهم في الحال إلى أن يرى الإمام فيهم ما يرى من قتل أو من أو فداء أو استرقاق ، لا ينافي احتمال حكم الإمام عليهم بالقتل في المآل لأن سد خلتهم بالإطعام واجب على الفور وذلك يحتمل التراخي كما في حق من يلزمه القصاص ولم يكن له مال . ثم هذا الإطعام يجب أولا على الإمام فإن لم يفعله وجب على المسلمين . قال قتادة : كان أسيرهم يومئذ المشرك فأخوك المسلم أحق أن تطعمه . ثم الإطعام ليس بواجب على التعيين ولكن الواجب مواساتهم بأي وجه كان . وإنما عبر عن ذلك بالإطعام لأن سبب النزول كان كذلك ، ولأن المقصود الأعظم من أنواع الإحسان الطعام الذي به قوام البدن . يقال : أكل فلان مال فلان إذا أتلفه بأي وجه كان ، وإن لم يكن بالأكل نفسه . قوله إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لرضاه خاصة . ولا بد من إضمار القول . ثم إن هذا القول يجوز أن يكون منهم باللسان منعا للسائل عن المجازاة بمثله ، أو بالشكر ليقع إطعامهم خالصا للّه . ويجوز أن يكون بنطق الحال . قال مجاهد : إما إنهم ما تكلموا بذلك ولكن اللّه علم ذلك منهم فكشف عن نيتهم وأثنى عليهم . وفيه تنبيه على ما ينبغي أن يكون عليه المطعم بل كل عامل من إخلاص عمله للّه . عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا فإن ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا . والشكور مصدر كالكفور ولو فتحت أولهما عاد المعنى مبالغة في شاكر وكافر . قوله إِنَّا نَخافُ ظاهره أنه تعليل للإطعام ويجوز أن يكون تعليلا لعدم إرادة المجازاة . ووصف اليوم بالعبوس مجاز وذلك بطريقين أحدهما : أن يشبه في ضرره وشدته بالأسد العبوس أو بالشجاع الباسل . والثاني أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء . يروى أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران . والقمطرير أشد ما يكون من الأيام وأطوله بلاء وأصله الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه .